الشيخ محمد الصادقي الطهراني
58
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فهذه آيات بينات من أشراط الساعة التي جاءت إلى زمن نزول آية الأشراط ومن ثم أشراط أخرى إلى زمننا ، ثم أشراط تتبعها اعتبرت كأنها جاءت لتحقق وقوعها مستقبلًا وضمن ما جاءت ماضياً ، ومن التي تستقبلنا : فتح يأجوج ومأجوج : « حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ، وعلها قبل ظهور المهدي كشرط من أشراطه ، كما هو من أعظم الأشراط التي تستقبل الساعة ، إذ يؤسس دولة إسلامية عالمية على ضوء الكتاب والسنة الصادقة ، بما تقدم هذا الشرط من أشراط أخرى وعلامات ، تجدها في المفصلات « 1 » .
--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 6 : أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن مردويه عن أبي هريرة قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً بارزاً للناس فأتاه رجل فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! متى الساعة ؟ فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها : إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها ، وإذا كانت الحفاة العراء رعاء الشاة رؤس الناس فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها . وفي تفسير القمي بإسناده عن عبد اللَّه بن عباس قال : حججنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حجة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل إلينا بوجهه فقال : ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمه الله فقال : بلى يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! فقال : من أشراط الساعة إضاعة الصلوات وأتباع الشهوات والميل مع الأهواء وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره ، قال سلمان : وأن هذا لكائن يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده أن عندها يليهم أمراء جورة ووزراء فسقة وعرفاء ظلمة وأمناء خونة قال سلمان : وأن هذا لكائن يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده - / يا سلمان أن عندها يكون المنكر معروفاً والمعروف منكراً ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ! قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده ، يا سلمان ! فعندنا تكون إمارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر ويكون الكذب ظرفاً والزكاة مغرماً والفىء مغنماً ويجفو الرجل واليده ويبر صديقه ويطلع الكوكب المذنب - / قال سلمان : وأن هذا لكائن يا رسول صلى الله عليه وآله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر قيظاً ويغيظ الكرام غيظاً ويحتقر الرجل المعسر ، فعندها تقارب الأسواق إذا قال هذا لم أبع شيئاً وقال هذا لم أربح شيئاً فلا ترى إلا ذاماً للَّه - / قال سلمان وأن هذا لكائن يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده فعندها يليهم أقوام أن تكلموا قتلوهم وأن سكتوا استباحوهم ليستأثروا بفيئهم وليطأن حرمتهم ، وليسفكن دماءهم ، ولتملئن قلوبهم غلا ورعباً فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرهوبين قال سلمان : وأن هذا لكائن يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! أن عندها يؤتى بشيء من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي فالويل لضعفاء أمتي منهم والويل لهم من اللَّه لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً ولا يخافون من مسيء ، جثتهم جثة الآدمين وقلوبهم قلوب الشياطن - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ويركبن ذوات الفروج السروج فعليهن من أمتي لعنة اللَّه - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : أي والذي نفسي بيده أن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس ، وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوف والقلوب متباغضة ، والسنن مختلفة - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبس الحرير والديباج ، ويتخذون جلود النمور صفاقاً - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! وعندها يظهر الزنا ويتعاملون بالغيبة والرشى ويوضع الدين وترفع الدنيا - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! وعندها يكثر الطلاق فلا يقام للَّهحد ولن يضروا اللَّه شيئاً - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! وعندها تظهر القينات والمعازف ويليهم أشرار أمتي - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! وعندها يحج أغنياء أمتي للنزهة ويحج أوساطها للتجارة ويحج فقراءهم للرياء والسمعة ، فعندها يكون أٌوام يتعلمون القرآن لغير اللَّه ويتخذونه مزامير ويكون أقوام يتعلمون لغير اللَّه وتكثر ألاود الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! ذاك إذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم وتسلط الأشرار على الأخيار ويفشو الكذب وتظهر اللجاجة وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ويظهر قراءهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! فعندها لا يخشى الغني على الفقير حتى أن السائل يسئل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحداً يضع في كفه شيئاً - / قال سلمان : وأن هذا لكان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان ! فعندها يتكلم الرويبضة - / فقال سلمان : وما الرويبضة يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فداك أبي وأمي ؟ قال صلى الله عليه وآله : يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم ( الرويبضة لا معنى لها في اللغة ، ولذلك لم يفسرها الرسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلا بعنوان عام « يتكلم في امر العامة من لم يكن يتكلم » أو الذي لا يحق له التدخل في أمر الشعب ، وقد تكون « رضا بهلوي » باختلاف ترتيب حروفها . ) فلم يلبثوا إلا قليلًا حتى تخور الأرض خورة فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء اللَّه ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ كبدهم - / قال : ذهب وفضة ، ثم أومى بيده إلى الأساطين فقال : مثل هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة فهذا معنى قوله « فقد جاء أشراطها »